ابن خلدون

231

تاريخ ابن خلدون

إليه صاحب مصر أبا عبد الله بن ناصر الدولة بن حمدان في العساكر فهزمه وقتله ثم هلك بسيل سنة عشر وأربعمائة لنيف وسبعين من ملكه وملك بعده أخوه قسطنطين وأقام تسعا ثم هلك عن ثلاث بنات فملك الروم عليهم الكبرى منهن وأقام بأمرها ابن خالها ارمانوس وتزوجت به فاستولى على مملكة الروم وكان خاله ميخاييل متحكما في دولته ومداخلا لأهله فمالت إليه الملكة وحملته على قتل ارمانوس فقتله واستولى على الامر ثم أصابه الصرع واذاه فعمد لابن أخته واسمه ميخاييل أيضا وكان ارمانوس قد خرج سنة احدى وعشرين إلى حلب في ثلاثة آلاف مقاتل ثم خار عن اللقاء فاضطرب ورجع واتبعه العرب فنهبوا عساكره وكان معه ابن الدوقس من عظماء البطارقة فارتاب وقبض عليه وخرج سنة ثنتين وعشرين وأربعمائة في جموع الروم فملك الرها وسروج وهزم عساكر ابن مروان ولما ملك ميخاييل سار إلى بلاد الاسلام فلقيه الدربرى صاحب الشأم من قبل العلوية فهزمه واقتصر الروم بعدها عن الخروج إلى بلاد الاسلام وملك ميخاييل ابن أخته كما قلناه وقبض على أخواله وقرابتهم وأحسن السيرة في المملكة ثم طلب زوجته في الخلع فأبت فنفاها إلى بعض الجزائر واستولى على المملكة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ونكر عليه البترك ما وقع فيه فهم بقتله ودخل بعض حاشيته في ذلك ونمى الخبر إلى البترك فنادى في النصرانية بخلعه وحاصره في قصره واستدعى الملكة التي خلعها ميخاييل من مكانها وأعادوها إلى الملك فنفت ميخاييل كما نفاها أولا ثم اتفق البترك والروم على خلع الملكة بنت قسطنطين وملكوا أختها الأخرى تودورة وسلموا ميخاييل لها ثم وقعت الفتنة بين شيعة تودورة وشيعة ميخاييل واتصلت وطلب الروم أن يملكوا عليهم من يمحو هذه الفتنة وأقرعوا على المرشحين فخرجت القرعة على قسطنطين منهم فملكوه أمرهم وتزوج بالملكة الصغيرة تودورة وجعلت أختها الكبرى على ما بذلته لها وذلك سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ثم توفى قسطنطين سنة ست وأربعين وملك على الروم ارمانوس وقارن ذلك بظهور الدولة السلجوقية واستيلاء طغرلبك على بغداد فردد الغزو إليهم من ناحية آذربيجان ثم سار ابنه الملك البارسلان وملك مدنا من بلاد الكرخ منها مدينة آي وأثخن في بلادهم ثم سار ملك الروم إلى منبج وهزم ابن مرداس وابن حسان وجموع العرب فسار البارسلان إليه سنة ثلاث وستين وخرج ارمانوس في مائتي ألف من الروم والعرب والدوس والكرخ ونزل على نواحي أرمينية فزحف إليه البارسلان من آذربيجان فهزمه وحصل في أسره ثم فأداه على مال يعطيه وأجروه عليه وعقد معه صلحا وكان ارمانوس لما انهزم وثب ميخاييل بعده على مملكة الروم فلما انطلق من الأسر ورجع دفعه ميخاييل